أبي أحمد حسن العسكري

102

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

وقال الأصمعىّ وأبو عبيدة : إن هذه القصيدة مدح بها الحطيئة عيينة ابن حصن الفزارىّ ، وإن بنى عدىّ بن فزارة كانوا قد أجدبوا ، حتى صاروا يسقون لأصحاب الإبل إذا وردت في الصّيف ، ويأخذون على ذلك أجرا ، حتى تبقّعت جلودهم ، فلما غزا عيينة بن حصن غزاتين في سنة ، وغنم أصحابه ، أفضلوا على قومهم ، فذكر الحطيئة قصّة سقيهم ، والبقع التي كانت فيهم ، وأن ذلك كان بالصّيف . وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثني الباهلىّ ، عن أبي الحسن الطّوسىّ ، قال : كان ابن الأعرابىّ يحلف باللّه أنّ الأصمعىّ صحّف في بيت الحطيئة ، من أوّله إلى آخره . فكان الأصمعىّ إذا بلغه هذا تمثّل : يصيب وما يدرى ويخطى ومادرى * وكيف يكون النّوك إلا كذلكا و « يخطئ مادرى » : أجود . قال الشيخ : ابن الأعرابىّ في هذا أقرب إلى التّصحيف ، لأنّ الأصمعىّ وأبا عبيدة اجتمعا على شرح القصّة ، والسّبب الذي قيلت فيه . ومع هذا فإنّ الحطيئة صانع حاذق ، يقوم على شعره ، وينقّحه ، ولا أحسبه يقول : * كفوا سنتين بالأضياف نقعا * يريد : كفوا سنتين الأضياف . وروى الأصمعىّ بيت ذي الرّمّة : عين « 1 » مطحلبة الأرجاء طامية * فيها الضّفادع والحيتان تصطخب فقال بعضهم : أىّ صوت للسّمك ؟ إنما هو تصطحب ، بحاء غير معجمة ، أي تتجاور . « 2 » قال : وروى بيت رؤبة :

--> ( 1 ) - في الديوان « عينا » بالنصب ، وقبل هذا البيت : تغلست وعمود الصبح منصدع * عنها وسائره بالليل محتجب ( 2 ) - عبارة شارح الديوان : والضفادع تصطخب : أي تصوت . والحيتان غير مصطخبة .